الشيخ حسين الحلي

13

أصول الفقه

الثالث : ما يستفاد من الترقي بقوله : بل قد تقدّم منّا « 1 » وهو أنّ الحكم الظاهري لا يتحقّق إلّا بعد العلم بالحكم والموضوع . وحاصل الوجه الأوّل هو الاستظهار المحض . وحاصل الثاني هو عدم إمكان تأتّي الحكم الاستصحابي الذي هو الأخذ بالمتيقّن ، وكذا في جميع موارد الأُصول الذي يكون هو الأخذ بأحد طرفي الشكّ لا يكون متحقّقاً أو لا يكون فعلياً إلّا مع الالتفات إلى الشكّ . وحاصل الثالث هو كون الحكم الظاهري مقيّداً بالعلم به وبموضوعه ، فإذا كان نفس الحكم الظاهري مجهولًا أو كان موضوعه مجهولًا ، لم يكن الحكم الظاهري متحقّقاً فعلًا . قلت : قد تقدّمت الإشارة في بعض مباحث الظنّ أو القطع إلى أنّ الحكم الظاهري كالواقعي غير مقيّد بالعلم ، نعم الآثار العقلية المترتّبة على الحكم الظاهري وهي المعذّرية والمنجّزية لا تتحقّق إلّا عند العلم به ، كما أنّ الآثار العقلية اللاحقة للأحكام الواقعية التكليفية التي هي قبح المعصية وحسن الطاعة ولزومها لا تتحقّق إلّا عند العلم بها أو ما يقوم مقامه . وإن شئت فقل : إنّ الحجّية من الآثار الوضعية الشرعية ، ولها آثار عقلية ، فهي من هذه الجهة نظير الوجوب الشرعي الذي يكون له أثر عقلي وهو وجوب الإطاعة ، فما لم يحصل العلم بذلك الحكم الشرعي لا يلحقه الأثر العقلي . أمّا الموضوع ، فإن أُريد به الموضوع الخارجي ، مثل أن تقوم الأمارة على حرمة الخمر ، ويقدم الإنسان على شرب مائع جاهلًا بكونه خمراً ، فحاله حال الجاهل بحجّية تلك الأمارة الذي هو الجاهل بالحكم الظاهري ، في تحقّق الحكم الظاهري في حقّه وعدم ترتّب أثره العقلي عليه . وإن أُريد به الجاهل بقيام الأمارة

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 317 .